الشنقيطي
252
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقد أدراه هنا بقوله : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [ القارعة : 4 - 5 ] ، وهذا حال من أحوالها . وقد بين بعض الأحوال الأخرى في الواقعة بأنها خافضة رافعة ، وفي الطامة والصاخة : ينظر المرء ما قدمت يداه . وقوله : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) [ عبس : 34 - 35 ] . وأيضا فإن كل حالة يذكر معها الحال الذي يناسبها ، فالقارعة من القرع وهو الضرب ، ناسب أن يذكر معها ما يوهن قوى الإنسان إلى ضعف الفراش المبثوث ، ويفكك ترابط الجبال إلى هباء العهن المنفوش . قوله تعالى : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [ 4 ] . الفراش : جمع فراشة . وقيل : هي التي تطير وتتهافت في النار . وقيل : طير رقيق يقصد النار ولا يزال يتقحم على المصباح ونحوه حتى يحترق . وذكر الشيخ في إملائه قول جرير : إن الفرزدق ما علمت وقومه * مثل الفراش غشين نار المصطلى وقال الفراء : هو غوغاء الجراد الذي ينتشر في الأرض ويركب بعضه بعضا من الهول . ونقل القرطبي عن الفراء : أنه الهمج الطائر من بعوض وغيره . ومنه الجراد . ويقال : هو أطيش من فراشة قال : طويش من نفر أطياش * أطيش من طائرة الفراش وفي صحيح مسلم عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها ، وهو يذبّهنّ عنها . وأنا آخذ